الشريف الإدريسي
650
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
على طرف البادية وهو حصن كالمدينة صغير عامر آهل ومن سلمية إلى حمص مرحلة وهي أربعة وعشرون ميلا وقد ذكرنا حمص فيما سبق ونقول أيضا إن في هذا الجزء المرسوم معظم الفرات وهو النهر المشهور المحسوب في الأنهار الستة الكبار التي هي النيل والدجلة والفرات ومهران السند وجنجس الهند وبغنون الصين وجيحون خراسان ومخرج نهر الفرات من داخل بلاد الروم ومن حومة قزالة من جبال متصلة بقالى قلا ثم يمر في بلاد الروم ويمتد إلى كمخ ثم يسير منها إلى ملطية حتى يكون منها على ميلين ثم يمتد إلى سميساط فيحمل من هناك السفن والأطواف إلى بغداد ثم يمتد إلى سميساط مارا في جهة الجنوب مائلا مع الشرق إلى ساحل جريان ثم إلى جسر سنجة ثم إلى الرافقة ويجتاز بالرقة وهي منه في الضفة الشرقية ويتصل بالمحمدية من غربها إلى الخانوقة إلى قرقيسيا وهناك مصب نهر الخابور إلى رحبة مالك إلى الدالية إلى عانة إلى هيت إلى الأنبار ومن هناك ينزل إلى نهر عيسى إلى بغداد وبغداد على ضفتي دجلة وباقي نهر الفرات يمتد من الرحبة مع ظهر البادية فيصل منه خليج إلى صرصر وخليج آخر إلى القصر وخليج ثالث إلى سورا وخليج رابع إلى الكوفة وتغوص هذه الخلجان وتتفرق في البطائح فأما مدينة ملطية فهي مدينة محصنة وكانت فيما سلف كبيرة غير أن